الأخبار
جامعة حمد بن خليفة تُصنف علم النفس الإسلامي كشريك أساسي في أنظمة الصحة النفسية
نظمت كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة "المؤتمر الدولي الثاني حول علم النفس الإسلامي: إدماج المبادئ الإسلامية عبر خدمات الصحة النفسية في الشرق الأوسط"، والذي يجسد التزام جامعة حمد بن خليفة بالبحث العلمي الذي يلبي احتياجات المنطقة ويساهم في النقاشات العالمية ذات الصلة في هذا المجال الحيوي. حيث اجتمع كبار العلماء والخبراء في الجامعة لتعزيز وسائل التطبيق العملي لعلم النفس الإسلامي من خلال تقديم خدمات الصحة النفسية. وبناءً على نجاح النسخة الأولى من المؤتمر، فقد ناقشت النسخة الثانية هذا العام التحديات المؤسسية لإدماج المبادئ الإسلامية بشكل أعمق في مجالات الصحة النفسية، مع التركيز على منهجية السياسات ورعاية المرضى.
وقد ركزت المناقشات على الفروق الثقافية في وجهات النظر العربية المحلية والإقليمية، وحددت الفرص والتحديات التي تؤثر على تقديم الرعاية النفسية. كما تباحث المشاركون حول أهمية إزالة الوصمة الاجتماعية وتعزيز الوصول إلى الدعم الشامل. وبذلك، ساهم المؤتمر في تحديد الاتجاهات المستقبلية للبحث والتعليم والممارسة السريرية، مما يضمن بقاء علم النفس الإسلامي قائمًا على الأدلة ومستجيبًا لاحتياجات المجتمع.

وتعليقًا على أهمية المؤتمر، قال الدكتور رجب شانتورك، عميد كلية الدراسات الإسلامية: "فخورون باستضافة هذا المؤتمر الذي يتماشى بلا شك مع التزام جامعة حمد بن خليفة في تعزيز البحوث متعددة التخصصات التي تستجيب للتحديات الحديثة من خلال رؤية أكاديمية إسلامية. ويؤكد برنامج الماجستير في علم النفس الإسترشادي على استثمارنا في تعليم جيل جديد من المتخصصين في الصحة النفسية وتعزيز تطبيق الدراسات الإسلامية في تخصصات عديدة".
ومن جانبه، أكد الدكتور هومان كشاورزي، أستاذ مساعد في كلية الدراسات الإسلامية، ومدير برنامج علم النفس الإسترشادي، ورئيس المؤتمر: "في الإسلام، تُفهم الرعاية الصحية على أنها حالة شاملة تغطي الأبعاد الجسدية والنفسية والروحية للتجربة الإنسانية. ومن خلال هذا التجمع الذي ينعقد في الوقت المناسب، فإننا نطور رؤية مشتركة لدمج المبادئ الإسلامية مع علم النفس في مختلف منظومات الرعاية الصحية النفسية. حيث يؤكد المؤتمر على التزامنا بتعزيز الخطاب الإسلامي المعاصر، وتعزيز نماذج الرعاية القائمة على المعرفة والتثقيف، وترجمة العلوم الأكاديمية إلى حلول عملية لاحتياجات المجتمع المتطورة".
ومن خلال هذا المؤتمر، تواصل جامعة حمد بن خليفة دورها كمنصة للحوار النقدي وتبادل المعرفة، مما يعزز من مكانة دولة قطر والمنطقة. فمن خلال استقطاب العديد من الأصوات الأكاديمية والمهنية، تؤكد الجامعة على دورها كمؤسسة أكاديمية مؤثرة تعمل على صياغة البحوث والابتكارات والسياسات لتطبيقها على أرض الواقع.
جامعة حمد بن خليفة تُصنف علم النفس الإسلامي كشريك أساسي في أنظمة الصحة النفسية
جامعة حمد بن خليفة تبحث دور سرد القصص والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم
حديقة القرآن النباتية تُتوّج موسم "الزراعة العضوية مستقبلنا" بفعالية يوم السوق
جامعة حمد بن خليفة تطلق النسخة المطوّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي التوليدي "فنار"
جامعة حمد بن خليفة تصدر دراسة عن المؤسسات النسائية الرياضية في قطر والمنطقة
جامعة حمد بن خليفة تعقد شراكة استراتيجية مع شركة Xiadi السويسرية دعمًا للخطة الوطنية للتوحد في دولة قطر
جامعة حمد بن خليفة تعقد شراكة استراتيجية مع مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار لتحسين قدرات الأنظمة الذكية
الرؤى
العدالة والرأفة: إعادة صياغة الإفلاس من منظور إسلامي
في ظل النقاشات الحالية حول مشروع قانون الإفلاس في دولة قطر، برز مجددًا سؤال جوهري: هل يمكن لنظام الإفلاس أن يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والرحمة الأخلاقية؟ إن أسهل إجابة يمكن تقديمها هي ترجيح أحدهما على الآخر، أما الإجابة الأصعب والأكثر عمقًا، فهي ما تنص عليه التقاليد القانونية الإسلامية: يمكن التوفيق بين كليهما دون أي تعارض.
فمنذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، سعى الفقه الإسلامي إلى الموازنة بين العدل والرحمة في إطارٍ متكامل. ويُنظر في الإسلام إلى الدين بوصفه التزامًا جادًا، بل يكاد يكون أمرًا مقدسًا، فقد جاء الأمر الإلهي في أول سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (سورة المائدة، الآية 1)، بجعل الأمانة أساسًا للحياة التجارية. ويتبع هذا التكليف موازنة رحيمة ذكرت في سورة البقرة، تدعو إلى إمهال المعسر حتى ميسرة وتؤكد على أن العفو خير. وهذه الموازنة ليست مجرد بلاغة أدبية، بل هي بنية عملية لمعالجة الضيق المالي بطريقة لا تُهمل حقوق الدائنين ولا تسحق المدينين.
وقد حوّل الفقهاء المسلمون هذه القيم إلى آليات قانونية تماثل في جوهرها الأنظمة الحديثة. فمفهوما الإفلاس وحجر الممتلكات يؤديان وظائف تُشبه ما يعرف اليوم على أنه وقف تلقائي للإجراءات، وتصفية قضائية خاضعة للرقابة، وحماية المدين، إذ تهدف هذه الآليات إلى منع التنافس المدمر على الأصول، وضمان التوزيع العادل بين الدائنين، وصون الحد الأدنى من معيشة المدين وكرامته؛ أي باختصار، لم يفرض الفقه الإسلامي الاختيار بين النظام والرحمة، بل أوجب الجمع بينهما.
الركائز الثلاث لإطار معاصر متوافق مع الشريعة الإسلامية
التوقّع دون الجمود: تعتمد الأسواق الائتمانية على الوضوح، إذ يجب أن يعرف الدائنون سواء في الأنظمة التقليدية أو الإسلامية آليات التحقق من المطالب، وترتيب أولوياتها ومستحقاتها، وجدولها الزمني ومواعيد التسديد. ولا يتنافى استخدام الأنظمة الرقمية، والإجراءات الموحدة، والإدارة المهنية للإفلاس مع الأخلاق الإسلامية، بل يعد ذلك تجسيدًا معاصرًا للأمانة والعدالة الإجرائية. ويساهم النظام الواضح والشفاف في خفض تكلفة رأس المال وتوجيه الموارد نحو الاستخدامات الإنتاجية، بما يعود بالنفع على الأفراد والشركات على حد سواء.
الإنقاذ دون المخاطرة الأخلاقية: لا يُلغي نداء القرآن الكريم في سورة البقرة إلى إمهال المعسر لسداد الدين، بل يُضفي بُعدًا إنسانيًا على الإجراءات التنفيذية. فالمهلة هنا مؤقتة، تُمنح عند تحقق الضيق الحقيقي، وتُستكمل بإعادة هيكلة تحمي الأعمال القابلة للاستمرار، كما تتيح الإبراء عند الإخفاق الصادق بعد تعاون شفاف. ويضيف التمويل الإسلامي بعدًا مميزًا من خلال تصنيف الغارمين كمستحقين للزكاة. كما أن ربط مؤسسات الزكاة والأوقاف المُدارة بحوكمة رشيدة بالعمليات الرسمية يمكن أن يساهم في سداد الديون حسنة النية (عندما ينوي المدين بصدق سداد دينه، ولكنه لم يستطع الوفاء نظرًا لتعثر تجارته، وما إلى ذلك)، في حال ثبت أنه يمنع الإقصاء طويل الأمد ويعزز من إعادة الدمج الاقتصادي.
الفرص الثانية مع المساءلة: تفرّق المصادر الإسلامية بوضوح بين التعثر الأخلاقي والمخاطر التجارية. فالتحذيرات النبوية من "المفلس" تتوجه إلى من يظلم غيره عمدًا، لا إلى روّاد الأعمال الذين أخفقوا رغم اجتهادهم. وينبغي أن يعكس القانون الحديث هذا التمييز، فيردع الغش والإهمال بصرامة، دون أن يُوصم الإخفاق الصادق، إذ تساعد الملاذات الآمنة للمدراء الذين يتصرفون بحسن نية، وإعادة هيكلة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإعادة التأهيل بعد الإفلاس، بما في ذلك التثقيف المالي والوصول إلى التمويل الصغير، في تحويل الانتكاسات المؤقتة إلى إنتاجية مستقبلية.
المراحل الثلاثة لإصلاح فعّال في نظام الإفلاس
ما قبل الإفلاس (التدخل المبكر والاستعداد): تشجيع التسويات الودية وخطط إعادة الهيكلة المسبقة، بدعم من مراكز وساطة متمكنة في قطاعات المرابحات، والاستصناع، والإجارة، والمشاركة. إذ يحافظ الحوار المبكر على قيمة المنشأة، ويحد من التقاضي، ويحترم الهياكل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. كما يساعد الإفصاح في الوقت المناسب وتبادل البيانات في اكتشاف بوادر التعثر في وقت مبكر، ما يتيح للأطراف التفاوض على اتفاقات مؤقتة تضمن استقرار الأعمال قبل الشروع ببدء الإجراءات الرسمية.
أثناء الإفلاس (الحماية المنظّمة وتحديد الأولويات بعدل): عند بدء الإجراءات، يُطبق وقف مؤقت ومدروس على غرار الحجر لتعليق التنفيذ الأحادي إلى حين تقييم الوضع وإعداد خطة مناسبة. ويُستثنى من ذلك ما يتعلق بالسلع القابلة للتلف، والمدفوعات الحيوية للموردين، والمصالح العامة الواضحة. كما ينبغي توضيح قواعد الأولوية بما يراعي الأمانة والثقة، مثل حماية أموال العملاء والحسابات المفصولة، وتحديد وضع حسابات الاستثمار بالمشاركة، ومنح المحاكم صلاحيات إبطال التحويلات التفضيلية أو الوهمية.
ما بعد الإفلاس (إعادة الدمج والتعلم المؤسسي): إنشاء قنوات إحالة من المحاكم إلى مؤسسات الزكاة والأوقاف في ظل حوكمة شفافة، واستخدام الأموال العامة والخاصة المخصصة لسداد الالتزامات المتبقية بعد التأكيد على أن ذلك سيعزز من عمليات إعادة الدمج ويقلل من تكلفة الرعاية الاجتماعية مستقبلًا. كما يستحسن نشر المخرجات دون الكشف عن الهوية، ومدة الإجراءات، ومعدلات الاسترداد لبناء قاعدة فقهية تُرشد التسعير وتدعم التحسين المستمر؛ فضلًا عن تخصيص هيئات قضائية متخصصة للتعامل مع القضايا المعقدة والعابرة للحدود وتحديد المدة الزمنية من خلال موازنة بين التكلفة والإنصاف.
لأجل دولة قطر وغيرها
يجب أن تضفي قوانين الإفلاس المتوافقة مع الشريعة الإسلامية روحًا تنافسية حقيقية، فريادة الأعمال تحتاج إلى فرصة ثانية بعد الإخفاق الصادق والنزيه. كما تحتاج الأسر إلى ضمانات تحفظ كراماتهم أثناء الأزمات، في حين يحتاج المستثمرون إلى عوائد متوقعة ومنصفة. وإن الجمع بين هذه الأهداف ضمن إطار إسلامي معياري يثمر عن نظام أصيل، ورحيم، وحديث في آنٍ واحد. ولا يكمن الهدف من ترسيخ هذا التوازن في التسوية بين مفاهيم "الكفاءة الغربية" و"القيم الإسلامية"، بل هو دمج للهياكل النظامية مع فضيلة الرحمة، حيث ستتسبب الرحمة دون وجود نظام في حدوث مخاطر أخلاقية، بينما يؤدي وضع النظام بلا رحمة إلى تآكل الثقة الاجتماعية التي يقوم عليها الاقتصاد. كما أن الجمع الكلاسيكي بين الإفلاس والحجر، وفقًا لتعاليم القرآن الكريم في الوفاء بالعقود والتيسير على المعسر، يقدم خيارًا ثالثًا، يقوم فيه نظام الإفلاس على التكامل بين تطبيق النظام والتعاطف مع المفلس.
ومع تطوير دولة قطر لمسودة قانون الإفلاس، فإن الفرصة المتاحة تفوق مجرد الامتثال للقوانين أو الكفاءة الإجرائية، فهي فرصة لبناء نموذج يُحقق توازنًا بين مصداقية حقوق الدائنين، وصون كرامة المدينين، وضمان الفرص الثانية الحقيقية والمشروطة. وسيلقي هذا القانون رواجًا في الأسواق الدولية مع تمسكه بالفقه الإسلامي، كما يبعث رسالة ثقافية واضحة مفادها أن الإخفاق النزيه والشفاف، لا يعني نهاية المشوار، بل هو أحد فصول المسؤولية والتجدد؛ فجوهر قانون الإفلاس هو الوفاء بالعهد الاجتماعي، أي أن نعد الدائنين بأن حقوقهم مصونة، ونعد المدينين بأن العسر المؤقت لن يحدد مصيرهم، ونعد مجتمعنا بأن النشاط التجاري سيتم تطبيقه ضمن منظومة أخلاقية تجمع بين العدالة والرحمة وتخدم الإنسان دون إسقاط المساءلة عنه.
* هذا المقال من تأليف محمد مصلح الدين مصعب، الباحث في مركز الاقتصاد والتمويل الإسلامي التابع لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة.