الأخبار
معهد قطر لبحوث الحوسبة يفتح باب التقديم لبرنامج التدريب الصيفي
في إطار التزامه ببناء القدرات الوطنية في المجالين الرقمي والتقني، أعلن معهد قطر لبحوث الحوسبة التابع لجامعة حمد بن خليفة عن فتح باب التقديم لبرنامج التدريب الصيفي.
ويهدف البرنامج، المصمم لتنمية الجيل القادم من المبتكرين والباحثين، إلى إتاحة الفرصة للطلاب في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا لاكتساب خبرة عملية مكثفة في الأبحاث المتقدمة وتطوير البرمجيات. وعلى مدى ثمانية أسابيع، سيعمل المشاركون مع علماء ومهندسي المعهد في عدة مجالات رئيسية، تشمل تقنيات اللغة العربية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، للمساهمة في دعم المشاريع التي تعالج التحديات المعاصرة وتدعم تنمية المنظومة الرقمية في دولة قطر.
وسيتم استقبال طلبات التقديم حتى يوم الجمعة 10 أبريل. حيث تُعقد الأنشطة على شكل مجموعات، وتبدأ المجموعة الأولى من 10 مايو إلى 9 يوليو 2026، لطلاب جامعات المدينة التعليمية وغيرها، فيما ستنطلق المجموعة الثانية المخصصة لطلاب جامعة قطر خلال الفترة من 31 مايو إلى 23 يوليو 2026. كما سيتم عقد البرنامج عن بُعد.
ومن خلال هذه المبادرات، تواصل جامعة حمد بن خليفة تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية، وتسريع وتيرة الابتكار، وترسيخ مكانة قطر كمركز رائد في مجال الأبحاث الرقمية المتقدمة والتطوير التكنولوجي. ويساهم البرنامج بشكل مباشر في دعم استراتيجية قطر الوطنية طويلة الأمد من خلال إعداد كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع تحديات علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني.
وتعليقًا على البرنامج، قال الدكتور أحمد المقرمد، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث الحوسبة: "يتيح برنامجنا الصيفي للطلاب فرصًا مهمة لفهم المسارات المتاحة أمامهم لتعزيز مسيرتهم المهنية. ومن خلال العمل على المشاريع الهادفة، نطمح لصقل الطلاب بالمهارات اللازمة للتصدي للتحديات المعقدة وتطوير حلول عملية ومؤثرة".
كما يعمل معهد قطر لبحوث الحوسبة على مواءمة التميز الأكاديمي مع المجالات ذات الأولوية من خلال تمكين الجيل القادم، وحثهم على المساهمة في دعم تحول دولة قطر نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة.
جامعة حمد بن خليفة تعقد ندوة لتقييم الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مستقبل العلوم
جامعة حمد بن خليفة تقود مناقشات حول قوانين وسياسات الاستراتيجيات الصناعية والتحول المزدوج
جامعة حمد بن خليفة تعزز التعليم متعدد اللغات باعتمادها مركزًا دوليًا لاختبارات اللغة الصينية
حديقة القرآن النباتية تنظّم ورشة زراعية لمنتسبات الهيئة العامة لشؤون القاصرين
الرؤى
هل تقتل المدن الحديثة التراث والقيم؟
عندما شاهدتُ للمرة الأولى الفيلم الوثائقي "Schooling the World"، قبل أكثر من عقد، أدركت أن البُنى التي تقوم عليها المدن الغربية ليست محايدة ثقافيًا؛ فهي تحمل في طياتها القيم الصناعية، والاستهلاكية، والفردانية، والنمو الاقتصادي، وهي قيم تتعارض في كثير من الأحيان مع أساليب الحياة المحلية.
وقد ذكّرني هذا التصور أيضًا بكيفية تقييد كل من الراحة المفرطة والاستهلاك الزائد الحرية، والفردية، والفن، والدين، والعلاقات الإنسانية الحقيقية. وسرعان ما أدركت أن المدن ليست مجرد طوب وأسمنت؛ فهي لها روح، وشخصيات، وميولات متجذّرة، وتراث أصيل يشكل معالمها. وهي أيضًا تعكس عادات، وتقاليد، وأنماط حياة سكانها.
وفي المجتمعات الإسلامية، تراعي الهندسة المعمارية وتخطيط المدن القيم الأساسية مثل الخصوصية، ومركزية الأسرة، والأدب، الأمر الذي يخلق مساحات مركزية في المساكن التقليدية. وتتركز هذه المساحات حول فناء مركزي يمثل قلب الحياة الأسرية، وتوفر تبريدًا مجانيًا خالي من انبعاثات الكربون، وخصوصية، وفرصًا للتفاعل الاجتماعي. ومثال على ذلك المنازل القطرية التقليدية التي تستخدم أبسط العناصر المحلية، مثل سلاسل أصداف الكاوري التي يتم وضعها خلف الأبواب، حيث تحمي المساحة المنزلية من خلال رصد الأصوات والحركة، وتم استخدامها قبل ابتكار أنظمة الأمن أو أجهزة الاستشعار الذكية بوقت طويل.
وعند توسيع النطاق من المنزل إلى المدينة، نجد أن المنطق الأخلاقي والاجتماعي ذاته كان يحكم العمارة التقليدية والتخطيط الحضري. فالخان، أو ما يطلق عليه الآن الفندق، لم يكن معزولًا في منطقة تجارية مركزية، بل كان في قلب المدينة. وقد أتاح موقعه المركزي أن يكون جزءًا فاعلًا في الحياة الحضرية، حيث ساهم في مشاركة المسافرين والسكان المحليين تجاربهم الاجتماعية والثقافية الحيوية، وعزز التفاعل، والضيافة، والشعور بالانتماء إلى المجتمع، عوضًا عن كونه مساحة تجارية بحتة.
النمو الاقتصادي والتهجير وفقدان الانتماء
بينما يوفر بعض الناس المساحات، يعمد آخرون لشغلها، الأمر الذي يحدث هوة بين المناطق التي يسكنها الأغنياء وتلك التي يسكنها الفقراء.
ولقد عشتُ في مدينة تورونتو لمدة 15 عامًا، وتشكلت بيني وبينها روابط عميقة مع أماكنها، من متجر البيتزا الصغير المجاور لمدرستي الثانوية، إلى مقهى تيم هورتنز في جامعة تورونتو. وفي كل مرة أعود فيها إلى هناك، أزور هذه الأماكن من جديد، لاسترجاع الذكريات التي كونتها هناك، واستشعار الطاقة الإيجابية الكامنة في هذه المساحات التي شكلت تفاصيل حياتي اليومية، ولكن التطور المادي البحت للمدينة سلب روحها وجعل الإقامة فيها أمرًا صعبًا نظرًا لارتفاع تكلفة المعيشة، مما أجبرني وعائلتي على الانتقال منها. وفي نهاية المطاف، هُدمت مدرستي الثانوية، وبُني مكانها مجمع سكني جديد، يضم منازل باهظة الثمن.
ويثير هذا النوع من التهجير الداخلي سؤالًا مشروعًا: كيف نقيس معدلات النمو، والنجاح، والتقدم، والتنمية في المدن الحديثة؟
حاليًا، يُقاس التقدم حصريًا من منظور رأسمالي، إذا كانت قطعة أرض تقع في موقع استراتيجي بوسط المدينة، فإن الحساب يكون بسيطًا: بناء برج شاهق وإجلاء السكان، لزيادة عائدات الربح من الاستثمار.
وعليه، يتم تدمير وهدم المواقع التاريخية باسم التحضّر والتحول الاجتماعي. ومن المؤلم أن نرى أن العديد من الدول الإسلامية والآسيوية قد خضعت إلى حد كبير لنماذج التخطيط الحضري الغربية المدفوعة بمنطق النمو الاقتصادي فقط.
التراث والبيت وأنماط العيش الجماعي
لا تزال هناك نماذج استثنائية لمنازل قاومت موجة التحضّر السريع، من بينها منزل الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني في مشيرب قلب الدوحة، حيث تمسك صاحبه بنفس مبدأ شخصية "كارل" في فيلم Up، وهو الشخص الذي رفض بيع منزله حتى عندما تضاعف سعره؛ وذلك لأن المساحة المعمارية ليست مجرد أرض فضاء فقط، فهي عبارة عن مساحة مترابطة ومتعددة الأبعاد تخبئ في داخلها الذاكرة، والمعنى، والقيم الاجتماعية.
وفي حالة كارل، فقد قام ببناء هذا المنزل بيديه مع زوجته الراحلة، مما يؤكد أهمية البناء التشاركي مقارنة بالمساكن الجاهزة المبنية سلفًا، إذ تحمل كل طوبة وكل مرحلة من مراحل البناء ذكرى خاصة. ويتماشى هذا الحرص على حماية المنازل والذكريات مع تجربتي الشخصية؛ فعندما ربط كارل البالونات بمنزله ليجعله يطير، بدا ذلك شبيهًا بظاهرة فريدة شهدتها في مدينة كيبيك، حيث قام الكنديون الناطقون باللغة الفرنسية بنقل منازلهم فعليًا، فبدلًا من هدم المباني، اشترت العائلات أراض جديدة ونقلوا إليها المنازل كاملة، تمسكًا بهيكلها والذكريات الكامنة فيها، وتقليلًا للهدر، وتكيفًا مع التقدم الحضري المستدام.
العمارة الحديثة والاغتراب والانفصال عن الطبيعة
في فيلم Up، يحمل مشهد المنزل الطائر وسط ناطحات السحاب رسالة قوية، ألا وهي أن المدن الحديثة لا تقيد أجسادنا فحسب، بل تقيد خيالنا أيضًا. فالمُدن تتحول إلى حواجز مادية تفصلنا عن الطبيعة، وجدران افتراضية تسجن خيال الناس وإمكاناتهم الإبداعية؛ ففي حين كان أجدادنا يعيشون أنماط حياة أكثر تعاونًا ومشاركات جماعية، باتت العمارة الحديثة تركز على الإفراط في استخدام العلامات التجارية، واتباع أحدث الصيحات العابرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم حياة يهيمن عليها القلق، بدلًا من تعزيز بيئة بسيطة وخالية من الفوضى تغذي العقل والروح.
وكما كانت الشوارع في السابق امتدادًا للمنازل وتمثيلًا حيًا لمقولة "يتطلب الأمر قرية كاملة لتربية طفل"، أما العمارة الحديثة فقد انتزعت هذا الأمان المجتمعي، وحولت الشوارع إلى مناطق خطرة "ومحظورة". وتعيد هذه الأشكال الحضرية الجديدة، بما تحمله من تلوث سمعي، وضوئي، وجوي، ومائي، تشكيل العادات اليومية والتأثير في السلوكيات. وتؤدي الحياة في مثل هذه المدن إلى التشتت، والفوضى، والقلق، وتراجع التعاطف والتركيز، ونتيجة حتمية تتمثل في انفصال متزايد عن الطبيعة.
وتفضل العمارة الحديثة للشقق السكنية الصغيرة للغاية ما يُسمّى "بالمطبخ الأمريكي"، وهو تصميم يحد من قدرة المضيفين على استقبال الضيوف بالشكل المناسب وتقديم الوجبات التقليدية المنزلية. كما يشجع ذلك على الاعتماد على الوجبات السريعة ويرسّخ ثقافة الإشباع الفوري التي تقوض الصبر ومتعة العملية نفسها. وعليه، بات أفراد المجتمع سريعي الانفعال والتشتت، ويجدون صعوبة في التركيز والانضباط.
ونظرًا لانتشار الفنادق الدولية، إلى حدٍّ ما، فقد أسهمت العمارة الحديثة في إكساب المدن مظهرًا فخمًا وجذّابًا، ويعكس السلوك المجتمعي هذه الظاهرة؛ ففي عصر المؤثرين، ينال أي شخص يمتلك عددًا كبيرًا من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي نفوذًا حتى وإن كان محتواه فارغًا، أو يحث على الانفرادية، أو بعيدًا عن الواقع. ويرتقي هؤلاء من خلال عرض أسلوب حياة فاخر وساحر، بدلًا من تنمية عمق مضمون محتوياتهم.
ونتيجة لعمارة المدن الحديثة، تعيش أدمغتنا حالة دائمة من التأهب العالي، فنحن نتنقل لا شعوريًا بين حركة المرور، وتجنب الحشود الغفيرة، ونسعى دائمًا للابتعاد عن الطنين المستمر للقطاع الصناعي، في حين تكسر الطبيعة هذه الحلقة من "الإجهاد المعرفي"؛ فعندما تتبدد المباني الرمادية من الأفق، يتوقف الدماغ عن البحث عن أي تهديدات، ويبدأ في استيعاب وتأمل الآفاق، ويتلاشى "ضجيج" القلق الحديث ليحل محله "الافتتان الناعم" بحفيف الأوراق وحركة السحب، وهي محفزات تحث العقل على التأمل والتفكير بدلًا من إبداء ردة الفعل.
* هذا المقال من تأليف الدكتور عزام بن محمد الرياشي، الأستاذ المساعد في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، وعائشة محمد النعمه، طالبة الدكتوراه في البيئة المستدامة بكلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة.
* تنشر إدارة الاتصال بجامعة حمد بن خليفة هذا المقال بالنيابة عن مؤلفيه، والأفكار والآراء الواردة فيه تعبر عنهما ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للجامعة.