الأخبار
سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني تحتفي بعام من الإنجازات وتشهد تخرج أكبر دفعة في جامعة حمد بن خليفة
شهدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، ورئيس مجلس أمناء جامعة حمد بن خليفة، حفل الجامعة بتخرُج دفعة عام 2026. ويشكّل حفل هذا العام علامة فارقة في تاريخ الجامعة، حيث يتم تتويج أكبر عدد من الخريجين منذ تأسيسها ليسجل رقمًا قياسيًا يجسد مساهمة الجامعة المستمرة في مواكبة الأولويات الوطنية وتعزيز دورها المتنامي في صياغة النقاشات الأكاديمية الإقليمية والعالمية.
وحضر الحفل، الذي أُقيم في مركز قطر الوطني للمؤتمرات اليوم 3 مايو، سعادة السيد/ حسن بن عبدالله بن غانم الغانم رئيس مجلس الشورى، وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين، وعـمـداء الـكـلـيـات وأعــضــاء الـهـيـئـتـيـن الإداريــة والــتــدريسيـة لـلـجــامــعـة، وعائلات وأصدقاء الخريجين.

وتضم دفعة خريجي عام 2026 أكثر من 300 خريج في 36 برنامجًا، تشمل مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا في ست كليات بالجامعة، هي: كلية الدراسات الإسلامية، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكلية العلوم والهندسة، وكلية القانون، وكلية العلوم الصحية والحيوية، وكلية السياسات العامة.
ويجسد خريجو دفعة عام 2026 قدرتهم على الصمود في مواجهة التحديات، لا سيما في فترة شهدت اضطرابات كبيرة على الصعيد الإقليمي. فقد قام الطلاب، عبر مختلف التخصصات، بتطبيق رؤاهم وما تعلموه في الجامعة على التحديات الراهنة، مما ساهم في تعزيز البحوث في مجالات مثل الصحة والتكنولوجيا والاستدامة، فضلًا عن التعاون مع شركاء في القطاعات الحكومية والصناعية والأكاديمية. وتُبرز إنجازاتهم بوضوح كيف تُسهم المنظومة التعليمية متعددة التخصصات في جامعة حمد بن خليفة في تحويل الأفكار من قاعات الدراسة إلى واقعٍ ملموس.

وفي كلمته الرئيسية خلال الحفل، أكد سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن بن علي آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، قائلًا: "لقد اختارت دولة قطر أن تكون في الصف الأول، بثقلها المعرفي، وبما تنتج من إنسان واع وقادر ومسؤول. وقد أثبتت، بقيادتها الرشيدة، أن الرهان الحقيقي هو على الإنسان، وأن التعليم النوعي هو الأساس الذي تبنى عليه قوة الدول واستدامة نهضتها. وفي هذا الإطار، تأتي جامعة حمد بن خليفة كمنظومة متكاملة لصناعة المعرفة وإعداد الكفاءات القادرة على التعامل مع تطورات عالم سريع التحول. ولا شك أن دور خريجي الجامعة يتجاوز حدود التخصص الأكاديمي؛ فأنتم جزء من منظومة الأمن الوطني الشامل، حيث تسهمون بعلمكم في تعزيز صمود الدولة، ورفع جاهزيتها، والإسهام في تحقيق رؤيتها المستقبلية على أسس علمية راسخة".

وتعليقًا على أهمية حفل التخرج لهذا العام، ومساهمة دفعة عام 2026 في مجالات البحث الأكاديمي والابتكار، قال الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة: "هذه اللحظة تُذكِرنا بما يمكن للتعليم أن يحققه، فنحن أمناء على هذه المسؤولية. إذ يغادر خريجونا قاعات الدراسة وهم مؤهلون، ليس فقط بالمعرفة التقنية، بل أيضًا بالوعي المعرفي والثقافي والالتزام بخدمة مجتمعاتهم. فبينما يخطون خطواتهم التالية، فإنهم لا يحملون معهم المعرفة والخبرة فحسب، بل يحملون أيضًا إحساسًا عميقًا بأهدافهم وكيفية تحقيقها بإخلاص ومسؤولية".
وممثلًا عن الخريجين، أكد نايف جاسم النعمة، خريج كلية القانون، في كلمته قائلًا: "إن ما نحتفي به اليوم ليس خاتمة مسيرتنا، بل أول عهودها، فالطريق أمامنا طويل، والغايات العظيمة لا تُنال بالأماني، وإنما تُدرك بالعزائم، وإن العلم الذي نحمله، لا تكتمل قيمته في صدورنا حتى يظهر أثره في واقعنا، ولا يكون نورًا حقيقيًا حتى يُهتدى به. وفي وطننا قطر، لم يبنِ نهضته على الصدفة، بل على بصيرة، ونشأنا على يقين راسخ بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في البشر، وأن العلم ليس رفاهية، بل أساس النهضة وعماد المستقبل".

وقد شهد الحفل توزيع جوائز التميز السنوية لجامعة حمد بن خليفة، التي تحتفي بالإنجازات المتميزة لأعضاء هيئة التدريس خلال العام الدراسي الماضي. حيث قامت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، والدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه بتقديم الجوائز في ثلاث فئات، حيث مُنحت جائزة التميز في الخدمة للدكتورة دينا أحمد آل ثاني، الأستاذ المشارك بكلية العلوم والهندسة، تقديرًا لخدماتها المتميزة لمجتمع الجامعة؛ وحصل الدكتور محمد محمود عبد الله، الأستاذ والعميد المشارك لبرامج البكالوريوس وضمان الجودة بكلية العلوم والهندسة، على جائزة التميز في التدريس، تقديرًا لجهوده الاستثنائية في نشر المعرفة والوسائل التربوية؛ كما حصل الدكتور محمد عمران، العالِم الرئيسي بمعهد قطر لبحوث الحوسبة، على جائزة التميز البحثي تقديرًا لأبحاثه المتميزة التي حظيت بتقدير كبير في أوساط المجتمع الأكاديمي على مستوى العالم.
هذا، ويُجسّد خريجو دفعة عام 2026 جوهر رسالة جامعة حمد بن خليفة بوصفها جامعة بحثية وطنية تقود إنتاج وتطبيق المعرفة، مستندة إلى قيم راسخة ومتجذّرة في الإرث العربي والإسلامي. ومع مواصلة ترسيخ مكانة دولة قطر كمركز عالمي للبحث والحوار والابتكار، تمضي الجامعة في إعداد خريجيها ليكونوا قادة فكر وصنّاع أثر، مزوّدين بالمعرفة والرؤى والأهداف التي تمكّنهم من إحداث تأثير مستدام في مجتمعاتهم محليًا وعالميًا.
سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني تحتفي بعام من الإنجازات وتشهد تخرج أكبر دفعة في جامعة حمد بن خليفة
جامعة حمد بن خليفة تعقد ندوة لتقييم الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في مستقبل العلوم
جامعة حمد بن خليفة تقود مناقشات حول قوانين وسياسات الاستراتيجيات الصناعية والتحول المزدوج
جامعة حمد بن خليفة تعزز التعليم متعدد اللغات باعتمادها مركزًا دوليًا لاختبارات اللغة الصينية
الرؤى
الطب الوظيفي: علاج أم وهم؟
في السنوات الأخيرة، اكتسب "الطب الوظيفي" شعبية واسعة، إذ بدا وكأنه نهج مبتكر يعالج الأسباب الجذرية للأمراض بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأعراض الظاهرة فحسب. ويرتكز الطب الوظيفي على مفاهيم جذابة مثل التوازن الهرموني، وصحة الأمعاء، وحساسية الطعام، ومقاومة الإنسولين، يدعى أنها السبب الكامن وراء أغلب الأمراض، ابتداءً بالسمنة، والاكتئاب، وحتى السرطان وأمراض المناعة الذاتية. وتلقى هذه السردية صدى بين المرضى الذين يبحثون عن مزيد من الوقت، والتعاطف، والتفسيرات الشاملة. إلا أن خلف هذه الواجهة المتعاطفة يكمن نظام يستند إلى أدلة ضعيفة، وغالبًا ما يكون أقرب إلى العلوم الزائفة منه إلى الطب الحقيقي.
كما يروج الطب الوظيفي لفكرة مغرية مفادها أن خللًا خفيًا واحدًا يفسّر طيفًا واسعًا من الأمراض، فكثيرًا ما يُحمَّل الغلوتين، أو "الأمعاء المتسربة"، أو المعادن الثقيلة، أو الهرمونات، أو اختلال توازن بكتيريا الأمعاء، أو منتجات الألبان، أو المبيدات الحشرية مسؤولية معظم الحالات المرضية. غير أن الأمراض المزمنة نادرًا ما تنجم عن عامل واحد؛ إذ تكشف العلوم الحديثة أنها تنشأ نتيجة لتفاعل معقّد بين العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والجهاز المناعي، والبيئة المحيطة.
ويعتمد هذا النموذج بدرجة كبيرة على الاختبارات التجارية، ولوائح حساسيات الطعام، وتحاليل الهرمونات، وفحوصات الميكروبيوم، تحليل يهدف للتحقق من وجود كائنات دقيقة مثل (البكتيريا، الفطريات، الفيروسات)، وهذه أدوات تفتقر إلى التوحيد العلمي والصلاحية السريرية. وتُستخدم نتائجها لتبرير الحميات الغذائية الصارمة، وبروتوكولات "إزالة السموم"، والمكمّلات الغذائية الغالية، مما يستنزف أموال المرضى ويزرع الاعتقاد بأن الجسم متضرر أو ممتلئ بالسموم. وعندما لا تتحقق النتائج الموعودة، يُقال للمرضى إنهم بحاجة إلى مزيد من التحليلات أو إلى تنظيف أعمق، مما يجعلهم يعيشون في دائرة من الآمال المؤجَّلة. والأسوأ من ذلك أن السعي وراء العلاجات غير المثبتة لمسببات المرض قد يؤخر الحصول على الرعاية الطبية الحقيقية لحالات مثل السرطان أو أمراض الكبد حتى فوات الأوان أحيانًا.
ومع ذلك، فإن الطب الوظيفي يستجيب لحاجة حقيقية؛ فالمرضى يرغبون في رعاية صحية تنصت إلى تجاربهم الإنسانية الكاملة وتتعامل معها. وغالبًا ما يغفل النظام الصحي الحديث عن هذا الجانب، مما يجعل الطب الوظيفي أكثر جاذبية، ليس لأنه أكثر علمًا، بل لأنه يبدو أكثر إنسانية. ومع ذلك فلا شك أن الرعاية الشمولية بدون الدقة العلمية لا تعتبر من الطب في شيء؛ بل هي مجرد وهم.
ما وراء الوهم
تكشف أوجه القصور في الطب الوظيفي الحاجة إلى نهج أكثر توازنًا، لا إلى تبني مفاهيم جديدة من أجل رعاية أفضل. ويحقق الطب التكاملي القائم على الأدلة هذا الهدف من خلال الجمع بين الدقة العلمية والرعاية الشمولية للمريض.
وتشمل سماته الرئيسية:
- طب نمط الحياة القائم على التجارب السريرية:
يُعدّ النظام الغذائي، والنشاط البدني، والنوم، وإدارة التوتر عناصر محورية، ليس بسبب روايات معالجة الأمعاء، بل لأن التجارب العشوائية المحكمة أثبتت فعاليتها في الوقاية من الأمراض المزمنة وإدارتها. - الاستخدام الانتقائي والآمن للعلاجات التكميلية:
يُستخدم الوخز بالإبر لعلاج الآلام المزمنة، أو تمارين اليقظة الذهنية لعلاج القلق، أو اليوغا لتخفيف الألم العضلي الليفي، حيث أثبتت الأدلة فعالية هذه الطرق عندما يتم دمجها مع العلاجات المثبتة. - الرعاية التعاونية المتعددة التخصصات:
يتعاون الأطباء، وأخصائيو التغذية، وعلماء النفس، وأخصائيو العلاج الطبيعي لمعالجة الجوانب الجسدية، والسلوكية، والاجتماعية للصحة. - المؤشرات الحيوية المثبتة سريريًا:
بدلًا من الاعتماد على اختبارات الحساسية غير الموثوقة أو فحوصات الميكرو بيوم التجارية، يستخدم الأطباء أدوات تشخيصية مٌعتمدة مثل (HbA1c)، و(CRP)، والكرياتينين، وإنزيمات الكبد، وتحاليل الدهون لتقييم صحة المرضى. - الممارسات الأخلاقية الخالية من تضارب المصالح التجارية:
وعلى عكس العديد من عيادات الطب الوظيفي المرتبطة ببيع المكمّلات الغذائية، فإن الطب التكاملي الحقيقي يتجنب الحوافز المالية التي قد تضعف الثقة المهنية.
رسم المستقبل
لا يحتاج مجال الطب إلى أيديولوجيا جديدة، بل هو في حاجة ماسة إلى وضع توازن جديد: علمٌ يحافظ على إنسانيته، وإنسانيةٌ لا تتخلى عن العلم؛ إذ أن دمج التعاطف والوقاية مع المنهجية الدقيقة للطب الحديث يمكن أن يخلق مستقبلًا أكثر أمانًا وأملًا. فالناس يستحقون رعاية تجمع بين الصدق والرحمة، لإثبات أن المجالات العلمية حين تقترن بالفهم، لا تغدو جامدة، بل تصبح مصدرًا حقيقيًا للأمل.
* هذا المقال من تأليف الدكتور عبد الإله الرضواني، العالم الأول في مركز بحوث السكري التابع لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي.