البحوث في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي
اكتشاف وتطوير استراتيجيات للتشخيص المبكر والعلاج للاضطرابات العصبية، وخاصة اضطراب التوحد، في قطر وعلى المستوى الدولي.
تطبيق نتائج الأبحاث في صياغة استراتيجيات للوقاية والتشخيص والعلاج من مرض السكري والاضطرابات المرتبطة به في قطر وخارجها.
تطوير وسائل تشخيص واستراتيجيات علاجية لتحسين رعاية مرضى السرطان، مع تركيز خاص على سرطان الثدي في قطر والمنطقة.
الأخبار والرؤى
الصيام الآمن لمرضى السكري: رعاية خاصة خلال شهر رمضان
يُعد شهر رمضان شهرًا مقدسًا يزخر بالأجواء الروحانية، ويتمحور حول التأمل، والانضباط، والامتنان، والتعبد، والصوم من الفجر إلى المغرب. وبالنسبة للأشخاص المتعايشين مع مرض السكري، فإن الالتزام بالصيام يمثل التزامًا شخصيًا عميقًا وتكيّفًا فسيولوجيًا ملحوظًا في الوقت نفسه. إذ إن الامتناع اليومي عن الطعام والشراب، وتغيير مواعيد الوجبات، وأنماط النوم، ومستويات النشاط، كلها عوامل تؤثر في ضبط مستويات السكري بالدم. لذا يجب دعم الأفراد لتبني نهجًا آمنًا للصوم يوفق بين الحفاظ على صحتهم والأهمية الروحانية لهذا الشهر المبارك.
ويُعد مرض السكري حالة مرضية غير متجانسة، إذ يختلف الأفراد في حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات الجلوكوز، والمرونة الأيضية، والاستجابة للعلاج. وتقر الرعاية المتخصصة الحديثة بهذا التباين، ويتم تخصيص العلاج حسب التاريخ الطبي لكل مريض، وملف المخاطر لديه، ونمط حياته.
تقييم المخاطر الشخصية
يُشكل التقييم المنهجي للمخاطر ركيزة أساسية للصيام الآمن. وتوصي إرشادات أكاديمية دار، مبادرة تعاونية بين منظمة التحالف الدولي للسكري ورمضان والاتحاد الدولي للسكري (IDF-DAR)، بأن يخضع من يرغب في الصوم لفحص شامل قبل شهر رمضان للحد من خطر انخفاض أو ارتفاع نسبة السكر في الدم؛ ويفضل إجراء هذا الفحص قبل 6–8 أسابيع من بدء شهر رمضان المبارك، لتخصيص مزيد من الوقت لضبط نسبة السكر بالدم، ومراجعة الأدوية الموصوفة، وتقديم التثقيف المنظم.
كما يراعي تقييم المخاطر نوع السكري، ومدته، ومستويات التحكم الأخيرة لسكر الدم، وسجل حالات انخفاض السكر أو الاضطرابات الأيضية الشديدة، وأمراض مصاحبة مثل أمراض القلب، والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، والحمل، والعمر، ونوع العلاج الموصوف لخفض مستوى الجلوكوز. وبناءً على هذه العوامل، يتم تصنيف الأفراد ضمن ثلاث فئات: المنخفضة، أو المتوسطة، أو الشديدة الخطورة وتقديم التعليمات والتوصيات السريرية اللازمة. وقد ينصح الأطباء الأفراد المصنفين ضمن الفئة الشديدة الخطورة بعدم الصوم، بينما يمكن للآخرين الصوم مع ضمان المراقبة الدقيقة وتنظيم العلاج بصورة مخصصة. ويدعم هذا النهج المنظم اتخاذ القرارات بشكل مشترك، لضمان الصوم بمسؤولية وبما يتماشى مع الأدلة الطبية والقيم الدينية.
المراقبة وتحسين العلاجات ودمج التكنولوجيا
تمتد الرعاية المتخصصة خلال شهر رمضان إلى ما بعد التقييم لتشمل المراقبة الفردية، ومراجعة الأدوية، وتخطيط التغذية، والاستفادة من التقدم التكنولوجي.
كما يوفر نظام المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، باستخدام أجهزة استشعار صغيرة توضع تحت الجلد، متابعة فورية لمستويات الجلوكوز في الدم على مدار اليوم وخلال ساعات الليل. ويتيح ذلك الكشف المبكر عن تقلبات الجلوكوز والتدخل في الوقت المناسب عند الحاجة أثناء الصيام. كما يساعد الوصول إلى بيانات الجلوكوز المستمرة الأفراد على فهم آلية استجابة أجسامهم لوجبات السحور والإفطار، مما يعزز الإدارة الآمنة للمرض.
ويدعم الذكاء الاصطناعي هذه العملية من خلال تحديد أنماط واتجاهات الجلوكوز التي قد لا تكون ظاهرة على الفور. ومن خلال تحليل البيانات الطولية للجلوكوز، تساعد الأدوات الرقمية مقدمي الرعاية الصحية في تحسين الاستراتيجيات العلاجية وتعزيز الاستقرار العام لمستويات السكر في الدم.
وتعد التغذية عاملًا مهمًا أيضًا، فعندما يتم تناول السعرات الحرارية في ساعات محدودة يصبح التباين الفردي في الاستجابة للتغيرات في نسبة الجلوكوز بالدم أكثر وضوحًا. وتُظهر الدراسات أن الاستجابة للوجبات المتطابقة قد تختلف بشكل ملحوظ بين الأفراد. ويسمح دمج أنظمة مراقبة الجلوكوز مع التحليل المعتمد على البيانات بتقديم إرشادات غذائية مخصصة تقلل من ارتفاع نسبة الجلوكوز بعد الوجبات وتخفف العبء الأيضي خلال ساعات الصيام.
كما يُعد التحسين العلاجي بالأدوية أمرًا في غاية الأهمية، لأن مواءمة الجرعات وتوقيتها مع ساعات الصيام يساعد على تقليل انخفاض سكر الدم خلال النهار ويحد من ارتفاعه بعد وجبة الإفطار.
التطبيق المسؤول
وبالرغم من هذه التطورات، يظل التطبيق المسؤول لهذه المقترحات أمرًا أساسيًا. فقد تم تصميم الأدوات المعتمدة على البيانات والتقنيات الرقمية لدعم القرارات السريرية لا لاستبدالها. من خلال مساعدة الأطباء على التنبؤ بالتغيرات الأيضية، وتحسين الاستراتيجيات العلاجية، وتقليل المخاطر تدعم هذه النهوج الأشخاص المتعايشين مع مرض السكري في الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم أثناء صوم رمضان. وفي الخلاصة، لا تقتصر هذه المقترحات على التحكم في العمليات الأيضية فحسب، بل تشمل أيضًا الحفاظ على الصحة، والرفاه، وتعزز جودة الحياة خلال هذا الشهر الفضيل.
* هذا المقال من تأليف نائلة العقل، الباحث الأول المشارك في مركز بحوث السكري التابع لمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي بجامعة حمد بن خليفة.
معهد قطر لبحوث الطب الحيوي بجامعة حمد بن خليفة يفتح باب التسجيل في البرنامج التدريبي الصيفي للبحوث
معهد قطر لبحوث الطب الحيوي ينظم أنشطة توعوية حول مرض السكري في المجتمع القطري
عندما تلتقي الخوارزميات بعلم الأورام: الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في علاج سرطان الثدي
معهد قطر لبحوث الطب الحيوي بجامعة حمد بن خليفة يختتم فعاليات شهر التوعية بسرطان الثدي
الشركاء
كمركز عالمي للبحوث الطبية الحيوية والتحويلية، يواصل معهد قطر لبحوث الطب الحيوي الاستفادة الفعالة وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الشراكات وأوجه التعاون طويلة الأجل مع المؤسسات الوطنية والدولية المرموقة.
الفعاليات
يتميز معهد قطر لبحوث الطب الحيوي ببنى تحتية متعددة التخصصات، ويهدف إلى تعزيز إدارة الرعاية الصحية لمرضى السكري، والسرطان، والاضطرابات العصبية، من خلال إجراء أبحاث متقدمة وتحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات سريرية، وبالتالي تحسين صحة المريض، وتوسيع نطاق تطبيق الطب الدقيق.
بصفتي المدير العلمي لمركز بحوث السكري، أطمح إلى الارتقاء بالمركز إلى مستوى جديد يتماشى مع المعايير العلمية العالمية، وتحفيز التعاون الدولي، وتحقيق تقدم كبير في الرعاية الدقيقة لمرضى السكري، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والتدخل في الاضطرابات الأيضية مثل السمنة.
الدكتور كونج وانج
باحث رئيسي والمدير العلمي، مركز بحوث السكري