البرامج
الأخبار والرؤى
التعاون الياباني القطري: ركيزة لاستقرار أسواق الطاقة الدولية
أدى إغلاق مضيق هرمز، بسبب النزاع المستمر إلى ارتفاع أسعار النفط، وكشف أيضًا عن هشاشة نظام أهم ممر للطاقة يربط دول مجلس التعاون الخليجي بأسواق شرق آسيا. وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 100 دولار للبرميل، ويرجح ارتفاع الأسعار إلى ما يتجاوز 200 دولار في حال استمرت الحرب في المنطقة.
وقد أدّت هذه الاضطرابات التجارية إلى إجهاد التحالفات والعلاقات الإقليمية، لا سيما بين دول مجلس التعاون الخليجي وشركائه التجاريين في آسيا، الذين يمثلون أكثر من نصف إجمالي صادرات دول الخليج. ويمكن فهم هذه العلاقة على أفضل وجه باعتبارها شكلًا من أشكال الاعتماد المتبادل الجيواقتصادي غير المتكافئ، في ظل غياب بنية أمنية مشتركة ومتكافئة؛ إذ يعتمد الإنتاج الخليجي على الطلب الآسيوي، بينما تعتمد الاقتصادات الآسيوية على الهيدروكربونات الخليجية وممرات النقل. وبما أن معظم النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الذي يُشحن عبر مضيق هرمز يتجه إلى آسيا، فإن هذه الشراكات تواجه الآن ضغوطًا كبيرة.
محاور الطاقة
تأثرت العلاقات التجارية بين دولة قطر واليابان بشكل خاص، ليس بسبب إغلاق ممرات الشحن فحسب، بل لأن الدولة الخليجية، التي تزود اليابان بنحو 3.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا، قد أوقفت الإنتاج عقب تعرض منشآتها لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ. وتتفاقم هذه الاضطرابات نظرًا لاعتماد اليابان على الطاقة، إذ تستورد نحو 95% من نفطها الخام من الشرق الأوسط. وقد شكّلت صادرات الغاز الطبيعي وغيرها من صادرات الطاقة، مثل النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، ركيزة رئيسية للعلاقة الديناميكية بين الدوحة وطوكيو، التي تعود إلى عام 1997، عندما أصبحت اليابان أول مستورد للغاز الطبيعي المسال من قطر. واعتبارًا من عام 2024، بلغ إجمالي حجم التجارة الثنائية بين البلدين 8.75 مليار دولار أمريكي، منها 7.11 مليار دولار صادرات قطرية و1.64 مليار دولار واردات.
ولطالما كانت قطر شريكًا موثوقًا طويل الأمد لضمان أمن الطاقة في اليابان، وخصوصًا خلال أزماتها الكبيرة مثل زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011. كما ساهمت الخبرات اليابانية في دعم مشاريع البنية التحتية المحلية الكبرى في دولة قطر، بما في ذلك مترو الدوحة ومطار حمد الدولي. ويُعد هذا التعاون التاريخي أحد الدوافع الأساسية وراء اتفاقية الغاز الطبيعي المسال لمدة 27 عامًا، التي تم توقيعها مؤخرًا بين شركة جيرا وقطر للطاقة، بهدف توريد ثلاثة ملايين طن سنويًا اعتبارًا من عام 2028.
الشراكات المتطورة
ورغم أن التجارة لا تزال محورية، فإن الانخراط الحالي بين قطر واليابان يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فقد استثمر البلدان في مجال التحول إلى الطاقة النظيفة من خلال مشاريع مشتركة لتوليد الطاقة الشمسية وتعزيز سلاسل إمداد الهيدروجين والأمونيا؛ ومن الأمثلة على ذلك، الاتفاق المبرم بين قطر للطاقة وشركة سوميتومو، التي ستقوم بموجبه بتوريد معدات الآبار النفطية المصنّعة من قبل شركة نيبون ستيل إلى منشآت احتجاز الكربون وتخزينه المرتبطة بمصنع الأمونيا الزرقاء بمدينة مسيعيد في دولة قطر؛ إضافة إلى محطة الخرسعة للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميغاواط، بشكل مشترك بين قطر للطاقة، وشركة ماروبيني اليابانية، وشركة توتال إنرجيز الفرنسية. وتمتد هذه العلاقات المثمرة لتشمل مشاريع في قطاعات أخرى، بما في ذلك التمويل، والذكاء الاصطناعي، والترفيه.
وتشمل الشراكة بشكل متزايد التعاون في مجالي الأمن والدفاع، في الوقت الذي تسعى فيه اليابان إلى بناء موقف أكثر فاعلية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد تجلى ذلك لأول مرة عندما قامت المدمرة موراسامي التابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية بزيارة تاريخية إلى ميناء الدوحة في نوفمبر 2024، وشاركت في تدريبات تعزز التعاون وحسن النية مع البحرية الأميرية القطرية. وتم إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الأمنية من خلال عقد الحوار الاستراتيجي الثالث بين قطر واليابان، الذي يهدف إلى تعزيز التنسيق البحري ودعم حرية الملاحة.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فيظهر اعتماد اليابان على الوساطة القطرية في أفغانستان وغزة أن الترابط لا يقتصر على القوة الناعمة فحسب، بل يشمل أيضًا مجالات الدفاع والطاقة والبنية التحتية. كما يسمح ذلك لليابان بتعزيز تفاعلها مع شركائها التجاريين الإقليميين والوصول إلى القنوات الإنسانية والجهود الدبلوماسية التي يمكن من خلالها توجيه المساعدات الإنسانية. وقد نُقلت سفارة اليابان في أفغانستان مؤقتًا إلى الدوحة في 1 سبتمبر 2021 عقب سقوط الحكومة السابقة، وانسحاب الولايات المتحدة من البلاد وسيطرة طالبان. وكان لهذا التطور أهمية بالغة في تعميق الشراكات بين قطر واليابان وترسيخ مكانة الدوحة كمركز دبلوماسي.
وعليه، فقد انتقلت الدولة من كونها مجرد مورد للطاقة لتصبح وسيطًا جيوسياسيًا رئيسيًا في منطقة مضطربة يظل الوصول المباشر فيها محدود. وبالنسبة لليابان، فإن الاستفادة من هذه الوساطة يدعم تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية: أولًا، أتاحت لليابان تسهيل إجلاء مواطنيها وشركائها الأفغان. ثانيًا، ساهمت في دعم طوكيو للوفاء بالتزاماتها في إطار المساعدات الإنمائية الرسمية من خلال ضمان التدفق المستمر للمساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، نتيجة الشبكة المتكاملة التي توفرها الدوحة. ثالثًا، عززت صورة اليابان كطرف بناء وإنساني ومسالم في المنطقة.
من الغاز إلى الأمن
كما ذُكر سابقًا، أتاح الحوار الاستراتيجي الثالث بين دولة قطر واليابان في يناير 2026 فرصة لتعزيز المحادثات حول التعاون في مجال الأمن البحري ضمن السياق الأوسع للتعاون الثنائي. ونظرًا للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، فإن النزاع الحالي جعل، بشكل غير مقصود، من المناقشات الأمنية الرئيسية ضرورة ملحّة للصمود، فما كان يُناقش كهدف طويل الأمد، خضع لاختبار فوري مع إغلاق المضيق.
وختامًا، يمكن تفعيل الشراكة بين قطر واليابان من خلال ثلاثة مسارات رئيسية متداخلة ومتكاملة: أولها مرونة الطاقة: من حيث الحفاظ على موثوقية إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري، ومحطات التصدير، وممرات الشحن خلال الأزمات. وثانيها التنسيق البحري: المتمثل في حماية الطرق التجارية وحرية الملاحة عبر الممرات البحرية الرئيسية التي تربط الخليج بشرق آسيا. وثالثها التعاون الدبلوماسي والإنساني: حيث استخدام دور الوساطة الذي تضطلع به قطر مع إمكانية الوصول لدول الإقليم التي توفرها لمساعدة اليابان على مواصلة الحوار، ودعم إيصال المساعدات، والاطلاع على أحدث المستجدات في بيئات النزاع. وعليه، ينبغي أن تمثل هذه العلاقات الوطيدة نموذجًا استراتيجيًا من الاعتماد المتبادل. وكلما طالت مدة النزاع، زادت التهديدات المتعلقة بالبنية السياسية، والاقتصادية، والمؤسسية التي تربط دول مجلس التعاون الخليجي بدول شرق آسيا.
*هذا المقال كتبه الدكتور إفرين توك، العميد المساعد لمبادرات الإبداع والتقدم المجتمعي بكلية السياسات العامة في جامعة حمد بن خليفة.
* تنشر إدارة الاتصال بجامعة حمد بن خليفة هذا المقال بالنيابة عن مؤلفه، والأفكار والآراء الواردة فيه تعبر عنه ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للجامعة.
كلية السياسات العامة والرابطة الدولية للسياسات العامة تنظمان النسخة الثانية من المدرسة الشتوية الدولية
جامعة حمد بن خليفة تبحث دور سرد القصص والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم
جامعة حمد بن خليفة تقود جهود بناء القدرات في مجالات الإعاقة والرعاية الصحية
محاضرة في كلية السياسات العامة تسلّط الضوء على ترابط الصحة العامة والدبلوماسية في أوقات النزاع
أكاديمية قادة المدن العربية تختتم برنامجها التدريبي بالتركيز على المرونة الحضرية الاستراتيجية
الفعاليات
تزكيات
لقد غذّت كلية السياسات العامة شغفي بمجالات السياسة الرياضية، والقانون الدولي، والعلاقات الدولية. إن منهجها الدراسي الذي يدمج بين النظرية والتطبيق العملي يستكشف بتعمّق التفاصيل الدقيقة للحوكمة والأطر القانونية العالمية. وقد أثرى أعضاء هيئة التدريس الخبراء والتنوع الطلابي في الدفعة وجهات نظري، ما ساعدني على دمج التأثيرات المجتمعية للرياضة في سياق دولي. هذا التعليم الشامل جعلني مناصرًا للتغيير الهادف في مجال الرياضة والسياسات العالمية.
الديار زيانتايف
محامي دولي
لقد حظيت بتجربة باهرة مع برنامج الماجستير في السياسات العامة، حتى أنني قررت الالتحاق ببرنامج ماجستير آخر في السياسات الاجتماعية وتقييم البرامج. لقد فاقت جودة التعليم وتفاعلي مع الأعضاء الأكفاء من هيئة التدريس توقعاتي، وكان أثر ما اكتسبته من معرفة ومهارات على تطوري المهني لا يقدر بثمن. أوصي بشدة بهذه البرامج لكل من يتطلع إلى تعزيز خبراته في مجال السياسة العامة وتقييم البرامج.
سالار مجيب خان
متعاون
لقد أكسبني برنامج الماجستير في السياسات العامة رؤىً وأدواتٍ مُستحكمة تُمكِّنني من التأثير على السياسات وإعادة تشكيلها بطريقة هادفة. كما عزَّزت هذه الرحلة مهاراتي التحليلية، ووسَّعت مداركي، ورسَّخت التزامي بالخدمة العامة. أشعر بالامتنان لكل ما كوَّنته من خبراتٍ ثريّة وعلاقاتٍ مع مختصين شغوفين. أنا الآن على أتم الاستعداد لإحداث تغيير إيجابي في العالم.
خالد عبدالله الناصر
مختص في الأمن السيبراني
بمجرد انضمامك إلى كلية السياسات العامة، تصبح فردًا أزليًا ضمن مجتمع شغوفٍ بالتعلُّم، والنمو، والابتكار التعاوني، وملتزم بإعداد سياسات يعالج بها تحديات الواقع. إن ما تحتضنه بيئة الكلية من ترحاب ودعم يجعل منها مساحة مزدهرة بالعلاقات المهنية والصداقات الشخصية.
شيخة الودعاني
أخصائي أول في المراقبة والتقييم بمؤسسة قطر | ماجستير السياسات الاجتماعية وتقييم البرامج - دفعة 2024
لم تكن كلية السياسات العامة مجرد مساحة أكاديمية، بل مثّلت لي بيتًا عزّز مداركي المعرفية ونموي خلال الوقت الذي قضيته داخلها. فحتى بعد قضائي عامين غنيين هناك، ما زلتُ أشعر بالانتماء إلى هذا المجتمع، بكادره الأكاديمي والإداري الذي لا يُضاهى!
عبدالرحمن آل شافي
مدير إدارة سياسات واستراتيجيات الأمن السيبراني بالوكالة الوطنية للأمن السيبراني، قطر | ماجستير السياسات العامة - دفعة 2024
العضوية
حصلت كلية السياسات العامة على العضوية الذهبية في دورية تحليل السياسات المقارنة، التابعة للمنتدى العالمي لتحليل السياسات المقارنة.
في أرقام
الطلاب الحاليون
الخريجون
البرامج