كيف يمكننا الحفاظ على نشاطنا البدني في زمن الكورونا؟
Hamad Bin Khalifa University

أسئلة وأجوبة كيف يمكننا الحفاظ على نشاطنا البدني في زمن الكورونا؟

الدكتور ناثان تاونسند، أستاذ مساعد بكلية العلوم الصحية والحيوية


لماذا تبرز أهمية الحفاظ على النشاط البدني في ظل انتشار فيروس كوفيد-19؟ وكيف يمكن لأفراد المجتمع القيام بذلك؟

يؤدي النشاط البدني المنتظم إلى تحسّن الصحة والرفاهية العامة لأفراد المجتمع. وتوفر التمارين الرياضية المعتدلة، مثل المشي السريع، والتمارين الشديدة مثل الهرولة أو الجري، فوائد واسعة تشمل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، والنوع الثاني من داء السكري، والسمنة، والسرطان، ومرض الانسداد الرئوي المزمن. وقد ثبُت كذلك أن النشاط البدني المنتظم مفيد في علاج الأمراض النفسية مثل الاكتئاب. وفي الحقيقة، يُعدُ الخمول البدني من أهم عوامل الخطر المرتبطة بحدوث هذه الأمراض المزمنة وتفاقمها، ويفرض تهديدًا متزايدًا يتمثل في ارتفاع احتمالات إصابة الأصحاء بهذه الأمراض في وقتٍ لاحقٍ من حياتهم. ولهذا السبب، من المهم للناس الحفاظ على أداء التمارين الرياضية بانتظام، للوقاية من الأمراض المزمنة، أو الحدّ من آثارها الضارة.   

ومع انتشار فيروس كوفيد-19، أصبحت هذه التوصيات أكثر أهمية لأن البيانات المتوافرة حاليًا عن الفيروس تُظهر بوضوح أن الأفراد المصابين بحالات صحية مزمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة به. ولهذا السبب، فإننا ننصح أفراد المجتمع بالحفاظ على صحتهم خلال فترة انتشار الفيروس. ونظرًا لإغلاق مراكز اللياقة البدنية والأندية الصحية، هناك طريقتان أساسيتان يمكن للجماهير من خلالهما الحفاظ على النشاط البدني بانتظام، وهما أداء التمارين الرياضية في المنزل أو في الخارج، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي. 

هل تعتقد أن إغلاق مراكز اللياقة البدنية، والأندية الرياضية، والحدائق، والأندية الصحية يجب أن يمنع الجماهير من أداء التمارين الرياضية؟ 

لا بكل تأكيد. وحسبما ذكرت من قبل، يُمثل أداء التمارين الرياضية في المنزل أو الخارج، عندما يكون هذا الأمر ممكنًا، خيارًا جيدًا. 

هل هناك تمارين رياضية محددة يمكن أن تساعد في تعزيز جهاز المناعة، وبالتالي تقلل إمكانية تعرضنا للإصابة بالفيروس؟

للإجابة على هذا السؤال، من المهم أن نفهم أولًا أن هناك نوعان من المناعة هما: المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة. وتشير المناعة الفطرية إلى آليات دفاعية غير محددة تساعدنا في مكافحة مجموعة متنوعة من مسببات الأمراض، بما في ذلك الفيروسات، والبكتيريا، والكائنات الأولية. وتشير المناعة المكتسبة إلى تطوير الأجسام المضادة (الجلوبينات المناعية) التي تعمل مثل "ذاكرة" جزيئية لمسبب أمراض محدد. وتتطور المناعة المكتسبة فقط عن طريق التعرض لمسبب أمراض محدد أو عبر الحصول على لقاح.   

ويجب ملاحظة أن فيروس SARS-cov2 (الفيروس الذي يسبب كوفيد-19) هو فيروس "مستجد". ويعني هذا أنه ليس هناك أي إنسان قد اكتسب مناعة ضد هذا الفيروس من قبل. ولهذا السبب، لن تؤدي ممارسة التمارين الرياضية بمفردها إلى تطوير مناعة مكتسبة ضد هذا الفيروس. ولكن من المعروف أن أداء التمارين الرياضية بانتظام يعزز وظيفة جهاز المناعة الفطري. ويعني ذلك أن التمارين الرياضية في حد ذاتها لا يمكن أن تقي الشخص من التعرض للإصابة بفيروس كوفيد-19 إذا أصيب بفيروس SARS-cov2، ولكنها ستساعد الشخص في مكافحة الإصابة بفيروس كوفيد-19، وستخفف من حدة المرض.

وعلى الرغم من عدم وجود تمارين رياضية محددة تعزز من جهاز المناعة الفطري، فإن الاستمرار في أداء التمارين الهوائية المعتدلة إلى الشديدة بانتظام يمثل عنصرًا أساسيًا لتقوية جهاز المناعة. ونحن ننصح بأداء 150 دقيقة من التمارين الرياضية الهوائية في الأسبوع، وهو ما يعادل أداء تمارين المشي السريع لمدة 40 دقيقة بواقع 4 مرات في الأسبوع. 

هل هناك تمارين رياضية محددة يمكنها المساعدة في تعزيز أداء الجهاز التنفسي؟ 

التمارين الهوائية المعتدلة إلى الشديدة هي أفضل شكل للتمارين الرياضية التي تعزز أداء الجهاز التنفسي. وقد ثبُت أن هذا الشكل من التمارين يحسن من قوة العضلات التنفسية وتحملها، بالإضافة إلى تحسين قدرة الرئتين على امتصاص الهواء، والتدفق الفعال للهواء من خلال المسالك الهوائية الكبيرة والصغيرة.

ويمكن أن يكون التوقف أو الامتناع عن التدخين أكثر فائدةً لتحسين صحة الجهاز التنفسي عن مجرد أداء التمارين الرياضية بمفردها. ونحن نوصي بشدة بالإقلاع عن التدخين وأداء التمارين الرياضية بانتظام. 

كيف يمكن أن تساهم التمارين الرياضية في تعزيز الصحة النفسية لأفراد المجتمع خلال فترة انتشار فيروس كوفيد-19؟ 

لا شك أن ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم يحسّن الصحة النفسية بأشكال متعددة. ومن المعروف عن التمارين الرياضية على وجه الخصوص أنها تبطل مفعول التأثير الضار بالصحة الناتج عن الضغط النفسي. وخلال هذه الفترة الاستثنائية، يشعر العديد من الأفراد "بضغط نفسي" نتيجة المخاوف المتعلقة بسلامتهم الشخصية، وأمنهم المالي، وعدم اليقين تجاه المستقبل. ويعمل هذا النوع من التوتر على تنشيط محور "الغدة النخامية - الكظرية"، الذي يساعد على تحويل الإجهاد النفسي إلى تغيرات فسيولوجية في الجسم، تُلحق الضرر بصحة الفرد. ومع ذلك، ثبت أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تقاوم نشاط محور الغدة النخامية – الكظرية، وبالتالي تشكل جبهة حماية تمنع الاستجابة للإجهاد العام الناتج عن تزايد القلق النفسي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا أدلة قوية تشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام مفيدة لمن يعانون من الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. وتُعدُ آلية التأثير معقدة، لكنها قد تنطوي على حدوث تحسينات في وظيفة الناقل العصبي للجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك النظام الدوباميني وبيتا إندورفين.

هل هناك تمارين سهلة ومفيدة يمكن ممارستها في المنزل؟

في حالة عدم وجود أي أدوات رياضية محددة، فإن أفضل شكل من برامج التمارين التي يمكن ممارستها بالمنزل هي تمارين "وزن الجسم"، مثل الضغط والقرفصاء والرقص واليوجا.

وتشتمل تمارين "وزن الجسم" على القرفصاء، والقرفصاء برجل واحدة، والضغط، وتمارين الاستلقاء مع مد الرجلين وثني الركبتين، والتمارين الأساسية مثل البلانك/ الجسر، والوثب بالنجوم، وتمارين بربيز، والاندفاع مع المشي، وحتى تمارين الجري في المكان. 

وباستخدام الحد الأدنى من المعدات، يمكن القيام بتمارين مثل نط الحبل أو صعود الدرج. ويمكن استعمال مواد مثل الكتب أو زجاجات المياه أو الأطعمة كبدائل للأوزان. ويمثل الرقص شكلًا رائعًا للتمارين الرياضية المرحة والسهلة، ولكنه يجب أن يكون بوتيرة شديدة لرفع معدل نبضات القلب. وتشكل تمارين اليوجا كذلك شكلًا ممتازًا من أشكال التمارين الرياضية التي يمكن أن تؤدى في المنزل، حيث تُعدُ تمارين قوية وهوائية صعبة.

وهناك العديد من برامج التمارين الرياضية المنزلية على موقع اليوتيوب. ويُظهر البحث السريع عن "التمارين المنزلية" أو "أفكار تمارين وزن الجسم" أو "التمارين الداخلية" أو "تمارين اليوجا المنزلية" آلاف التمارين التي تتنوع من حيث شدتها ومدتها. 

ما هي أنسب الفترات ومعدل مرات أداء التمارين الرياضية في الأسبوع؟  

الإرشادات الأساسية للحد الأدنى من التمارين الرياضية هي: 

أداء تمارين رياضية بحد أدنى 20 دقيقة خلال الجلسة الواحدة بمعدل 3 مرات في الأسبوع (ولكن أداء التمارين الرياضية ولو لمرة واحدة في الأسبوع أفضل من الامتناع عن أدائها بالمرة نظرًا للظروف غير المواتية) لأن التمارين الرياضية تحسّن من معدل نبض القلب والتنفس. ويجب أن تكون شدة التمارين مساوية للمشي السريع، ويجب أن تتأكد من الحفاظ على الاستمرارية خلال أداء التمارين. فعلى سبيل المثال، حاول الحفاظ على معدل نبض قلب وتنفس مرتفع لمدة 20 دقيقة مستمرة قبل الحصول على الراحة أو الاستراحة.

ويمكن للأشخاص الذين يتمتعون بمستويات لياقة بدنية متقدمة ممارسة التمارين عالية الشدة. ويشتمل هذا النوع من التمارين على التدريب لفترات أقصر (بمعدل يتراوح من 2 إلى 10 دقائق)، وأداء تمارين رياضية عالية الشدة يتخللها فترات استراحة. وتؤدي هذه التمارين إلى رفع معدل نبض القلب والتنفس والإحساس بالتعب البدني، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الشعور بالحاجة إلى التوقف أو الإبطاء. وهناك العديد من أشكال التمارين عالية الشدة، ولكن نقطة الانطلاق البسيطة والأساسية يجب أن تبدأ على النحو التالي: 

أداء تمارين الإحماء البسيطة لمدة 10 دقائق، وبعدها أداء التمارين عالية الشدة أو الشديدة جدًا، ثم أداء تمارين معتدلة الشدة أو (تمارين الاستشفاء) لمدة تتراوح ما بين دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مع تكرار هذه التمارين بمعدل يتراوح ما بين 4 – 6 مرات، ومن ثم قضاء من 5 – 10 دقائق في أداء التمارين المعتدلة.

هل لديك أي توصيات لضمان الحفاظ على صحة وسلامة الأشخاص أثناء أدائهم للتمارين الرياضية خلال هذه الفترة؟ 

الالتزام بشكل أكثر صرامةً بإرشادات التباعد الاجتماعي أثناء أداء التمارين الرياضية، لا سيّما إذا كنت تؤدي تمارين المشي أو الجري في الخارج، والابتعاد عن الآخرين أثناء أداء التمارين بسبب ارتفاع معدل التنفس في هذه الفترة. ومن المهم الحفاظ على رطوبة الجسم مع اقتراب فصل الصيف، وتجنب أداء التمارين خلال ساعات النهار الحارة.   
 

أخبار متعلقة

إسهامات طلاب كلية العلوم الصحية والحيوية في منشورات الطب الدقيق

نُشر لمحمد أسامة طارق، طالب الدراسات العليا بأحد برامج العلوم البيولوجية والعلوم الطبية في كلية العلوم الصحية والحيوية في جامعة حمد بن خليفة، مؤخرًا، فصلاً من كتاب "أساسيات الجينوم السرطاني والمقاربات الحسابية والطب الدقيق"، الذي يسلط الضوء على دور أوميكس في الطب الدقيق وعلاج الأورام السرطانية.

هل نحن مستعدون لتجاوز تبعات الإغلاق؟

لا تزال جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) تواصل انتشارها، حيث تجاوز عدد حالات الإصابة الآن حاجز الأربعة ملايين شخص، مع وصول معدل الوفيات إلى أكثر من 280,000 وفاة.