نظرة عامة
تأسّس التحالف العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من الحاجة إلى تحويل الخطاب العالمي حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من نموذج أحادي المركز يركّز على المنع والحظر، إلى نموذج متعدد الأقطاب يتيح المجال للابتكار. ويتصدى التحالف لتحديات جوهرية أبرزها الاتكال المفرط على الحلول التقنية، والظلم المعرفي الكامن في بيانات الذكاء الاصطناعي، وهيمنة رؤية أخلاقية عالمية واحدة. ولقيادة هذا الحوار العالمي، تتقدّم جامعة حمد بن خليفة، إحدى مؤسسات مؤسسة قطر، لتضطلع بدور الإشراف على هذه المبادرة، مستفيدة من مكانتها الراسخة كجسر عالمي وقدراتها على استضافة الوساطات الدولية رفيعة المستوى.
يمثّل تقدّم الذكاء الاصطناعي محطة محورية في تاريخ البشرية، تضاهي ظهور تقنيات تحويلية كبرى مثل الطباعة والكهرباء والإنترنت. وفي خضمّ السباق العالمي نحو التفوق التقني، كثيراً ما يُساء فهم الدعوة إلى "الأخلاقيات" على أنها عائق أمام التقدم، أو تحذير مروع من مخاطر وجودية. وينطلق هذا التحالف العالمي من منطلق مختلف: فالأخلاقيات ليست عائقاً أمام الابتكار، بل هي الحافز للابتكار النافع، تنقلنا مما هو ممكن تقنياً إلى ما هو مطلوب إنسانياً. ويكمن جوهر رسالتنا على مبدأ أن التفكير الأخلاقي الرشيد يفتح آفاقاً نحو مسارات نافعة، ولا يكتفي بسدّ المسارات الضارة فحسب.
يتسم مسار تطوير الذكاء الاصطناعي الحالي بهيمنة نموذج الحلول التقنية، حيث يُقاس النجاح بالقدرات التقنية والقيمة التجارية. وهذا المنطق، الذي توجهه مضاعفة الربح والتركيز على السوق، يهدد بتهميش القيم الإنسانية المتنوعة والبنية المجتمعية الضرورية لازدهار الإنسان. وسيكون التحالف العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بمثابة قوة توازن عالمية ضرورية، يتبنى نهجاً يوازن بين التقدم التقني والقيم الراسخة مثل الكرامة والإنصاف والرفاه، ويدمج هذه المبادئ ضمن مراحل تقدم الذكاء الاصطناعي كضمانات أساسية توجّه الابتكار نحو المصلحة العامة.
تتعرض سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية للخلل بسبب التحيز في البيانات، التي تعكس وتزيد الفوارق العالمية القائمة. وينشأ هذا القصور من مصدرين: أولهما توفر البيانات، تدريب النماذج على إنترنت تهيمن عليه اللغة الإنجليزية يؤدي إلى تهميش الحضارات الأخرى بأكملها، مما يخلق واقعاً رقمياً مشوَّهًا؛ وثانيهما اختيار البيانات، حيث تؤدي الرؤية المحدودة للمطورين إلى ظواهر مثل "الاستشراق التقني" (Techno-Orientalism)، وهو تحيز ممنهج يعتبر القوالب النمطية التاريخية وكأنها حقائق موضوعية.
يتشكل الذكاء الاصطناعي حالياً بموجب خطاب أخلاقي إقصائي، حيث تُقدَّم الرؤى الغربية على أنها "المعيار الدولي"، وهو نموذج غير مستدام أخلاقياً وفكرياً على حدٍ سواء. وسيعمل التحالف على تفكيك هذا النهج أحادي الثقافة من خلال تعزيز حوار متعدد الأقطاب. وفي حين ينظر البعض إلى الحاجة إلى بيانات عالمية على أنها "مشكلة الثمانية مليار"، فإننا نرى فيها فرصة لدمج حكمة ثمانية مليار إنسان، بما يضمن مساهمة التقاليد الأخلاقية المتنوعة بشكل فعال وجماعي في تشكيل المستقبل الأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
يُعتبر التحالف، بطبيعته، مشروعاً تعاونياً يجب أن يُشرك الجهات المعنية في كامل منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية. وتحقيقاً لذلك، سنسعى بشكل فعال إلى عقد شراكات مع مجموعة واسعة من المؤسسات الرائدة، ومن بينها:
- المنظمات الحكومية الدولية: للتماشي مع السياسات العالمية، سنسعى للشراكة مع جهات مثل مكتب الأمم المتحدة للتكنولوجيات الرقمية والناشئة، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الاتحاد الدولي للاتصالات، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
- المؤسسات الأكاديمية والبحثية: لترسيخ عملنا على أساس علمي رصين، سنتعاون مع مؤسسات مثل مركز ليفرهولم لمستقبل الذكاء في جامعة كامبريدج، معهد جامعة أكسفورد لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مركز جامعة جورجتاون للأمن والتكنولوجيا الناشئة، معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي والصناعة بجامعة تسينغهوا في الصين ، المعهد الأفريقي للعلوم الرياضية، ومركز ريكين لمشروع الذكاء المتقدم في اليابان.
- منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية: لربط عملنا بالاحتياجات العامة، سنتشارك مع جهات مثل معهد ألان تورينغ، معهد AI Now، مركز التكنولوجيا الإنسانية، معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الموزع، AlgorithmWatch، وغيرها من مجموعات حقوق الإنسان الرقمية.
- قطاع التكنولوجيا والهيئات متعددة الأطراف: لتحويل المبادئ إلى ممارسة، سنعزز حوارًا بنّاءً مع شركات التكنولوجيا والهيئات مثل الشراكة من أجل الذكاء الاصطناعي، والشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي.
رؤيتنا
صياغة نموذج جديد لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تُتبَع فيه الأخلاقيات كحافز للابتكار النافع، وليس كعائق أمام التقدم.
رسالتنا
بناء نهج عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يعكس التنوع في الرؤى الأخلاقية حول العالم، من خلال العمل كمركز للحوار والبحث والمبادرات العملية التي تربط جميع الجهات المعنية على المستوى العالمي.
الالتزام بالإجراءات العملية: المبادرات الأساسية
لترجمة الرؤية إلى أثر فعلي، يعمل التحالف كمؤسسة ترتكز على الإجراءات والحلول العملية. وسيبدأ العمل بمبادرتين رئيسيتين:
المرصد العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي
سيكون هذا المرصد المتخصص المركز الفكري للتحالف. وسيعمل كجهة تدقيق مستقلة، تُقيّم نماذج الذكاء الاصطناعي الرئيسية كشفاً عن التحيزات التي تتضمنها مثل "الاستشراق التقني"، وفي الوقت نفسه سيكون مركزًا عالميًا لدراسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي المقارنة، ينتج تحليلات تزوّد صنّاع السياسات والمطورين برؤى حول كيفية تعامل التقاليد الأخلاقية المتنوعة مع المعضلات الرئيسية.
مشروع التراث العالمي للذكاء الاصطناعي
لمواجهة التهميش الرقمي، سيموّل هذا المشروع وينسّق عملية رقمنة واسعة النطاق للأرشيفات الثقافية والعلمية غير الممثلة بشكلٍ كافٍ. وسيوفر الموارد الأساسية لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر إنصافًا من خلال إنشاء مجموعات بيانات جديدة ومتنوعة عالية الجودة، بالتعاون الوثيق مع مجتمعات المصدر التي تنتمي إليها المواد الثقافية والعلمية واحترام مبادئ السيادة على البيانات.
الدكتور مارك كوكيلبيرغ
فيلسوف رائد في مجال التكنولوجيا ومستشار رئيسي في مجموعة الخبراء رفيعي المستوى المعنية بالذكاء الاصطناعي التابعة للمفوضية الأوروبية
الدكتور شيويه لان
عميد كلية شوارزمان في جامعة تسينغهوا، والرئيس المشارك للجنة الوطنية الصينية لحوكمة الذكاء الاصطناعي للجيل الجديد
الدكتور سايمون تشيسترمان
نائب الرئيس لشؤون الابتكار التعليمي، ومسؤول سياسات حوكمة الذكاء الاصطناعي في معهد الذكاء الاصطناعي في جامعة سنغافورة الوطنية
ميثاق التحالف
يُرسي هذا الميثاق الإطار الرسمي للتحالف العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.