التجارة والأعمال في زمن جائحة كورونا | جامعة حمد بن خليفة
Hamad Bin Khalifa University

مقال رأي التجارة والأعمال في زمن جائحة كورونا

سوزان كارامانيان

إن المفهوم التقليدي لمصطلح "مفتوح للأعمال"، الذي عادة ما يرتبط بوجود لافتة في نافذة أو واجهة محل مرئية من الشارع أو المركز التجاري، لا يزال موجودًا في أذهاننا ولكنه يتلاشى ببطء. وعوضًا عن ذلك، أصبحنا معتادين على المنصات الرقمية، حيث يحتاج المستهلكون والتجار فقط إلى النقر لإجراء الأعمال التجارية على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع.

وحتى قبل انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، كانت التجارة الإلكترونية تنمو وتستوعب حصتها السوقية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دولة قطر، حيث تتجاوز قيمة المعاملات الرقمية مليارات الدولارات الأمريكية. وجدير بالذكر أن هذا التطور ليس من قبيل الصدفة. فبالإضافة إلى البنية التحتية التكنولوجية المطلوبة، مثل الإنترنت عالي السرعة والمنصات سهلة الاستخدام، يعتمد نجاح التجارة الإلكترونية على ثقة التجار والشركات الأخرى والمستهلكين في هذا النظام الافتراضي. وتعتمد هذه الثقة بدورها على منظومة قانونية تستهدف تسهيل صياغة وإبرام العقود عبر الإنترنت بشكل موثوق وآمن.

وفي عام 2010، سنت دولة قطر قانون التجارة والمعاملات الإلكترونية، الذي يمكّن وينظم التجارة الإلكترونية في العديد من المعاملات التجارية اليومية. ويسمح القانون للأطراف بإبرام العقود إلكترونيًا أو عن طريق رسائل البيانات. وتعد رسائل البيانات دليلاً على تحقق مطلب "كتابة وإبرام" العقد. كما يقر القانون أيضًا بالتوقيعات الإلكترونية، مع مراعاة المتطلبات المختلفة. وفي سبيل حماية المستهلك، يفرض القانون التزامات محددة على أولئك الذين يستخدمون خدمات التجارة الإلكترونية.

وفي عام 2012، أصدر المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق (آي تي سي قطر) لوائح التجارة الإلكترونية، حيث تضع هذه  اللوائح الداخلية معاييرًا لتنظيم أعمال الجهات المزودة بخدمات التصديق، أي "المرخص لهم بالحفاظ على البُنى التحتية العامة والرئيسية، وإصدار شهادات التصديق وتقديم خدمات التوقيع الإلكتروني ذات الصلة."

وبالإضافة إلى هذه الجوانب القانونية، انخرطت حكومة قطر بفاعلية في تعزيز التجارة الإلكترونية من خلال توفير المعلومات ذات الصلة للمستهلكين والتجار. وتمثل بوابة معلومات التجارة الإلكترونية في قطر، التي تستضيفها وزارة المواصلات والاتصالات مثالًا على ذلك، كما هو الحال مع الإرشادات الشاملة للوزارة  ذات الصلة بالتجارة الإلكترونية.

وعند أخد هذه المبادرات بعين الإعتبار، نتسائل "ماذا بعد ذلك؟" فقد أثبتت جائحة كورونا حاجتنا للتفكير على نطاق أوسع في استخدامات الإنترنت لإنشاء العلاقات التجارية والمعاملات. ومع قيامنا بأعمالنا اليومية عبر الإنترنت، مثل التدريس ومواصلة التعلّم أو المشاركة في الاجتماعات، يبرز معنى جديد لمصطلح "التواجد الشخصي". فهل يمكننا الآن فهم عبارة "التواجد الشخصي" على أنها تعني التفاعلات أو اللقاءات عبر منصات "زوم" أو "ويبيكس" أو "مايكروسوفت تيمز"، بديلاً عن تواجدنا الفعلي في نفس الغرفة؟

وإذا كان الجواب "نعم"، فما الذي قد يمنع إجراء المحاكمات وجلسات الاستماع القضائية واستئنافها من بُعد؟ ففي أبريل 2020، وبسبب التعاون بين المجلس الأعلى للقضاء في دولة  قطر ووزارة الداخلية، استخدمت المحكمة الابتدائية تقنيات الفيديو وغيرها من التكنولوجيا المتقدمة لعقد أحد جلسات الاستماع. وفي أبريل أيضًا، عقدت محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات جلسة استماع افتراضية مع الموظفين والقضاة والمحامين في أربع دول منفصلة. وتؤكد هذه الأمثلة على إمكانية إيجاد عالم جديد لحل النزاعات؛ وفيما يخص الأعمال التجارية، قد يعني هذا خفض التكاليف وتعزيز الكفاءات الأخرى.

ثانيًا، ونظرًا لأن المؤسسات الحكومية في جميع أنحاء العالم اضطرت إلى الحد من تفاعلاتها مع المواطنين وغيرهم بسبب جائحة كورونا، فهل يمكننا الاستفادة من التكنولوجيا المستخدمة في عقد جلسات استماع افتراضية وتطبيق هذه المنهجية على الأنشطة اليومية، كتوثيق المستندات المطلوبة والحصول على التصديقات الرسمية؟

لقد وضعت دولة قطر أسسًا قانونية للتجارة الإلكترونية، وبدأت الدولة في استخدامها منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مما أدى إلى نمو الشركات الجديدة وزيادة الخيارات أمام المستهلكين. وستؤدي هذه الدروس المستفادة، مع تطبيقها في سياق أوسع، إلى المزيد من الكفاءات وتعزيز الرفاهية في المجتمع.

وجدير بالذكر أن كلية القانون قد عقدت ندوة افتراضية لاستكشاف بعض هذه القضايا في سياق المحاكم يوم 12 يوليو، وذلك بمشاركة اللورد توماس، رئيس محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات، وسعادة باربرا لين، رئيس القضاة في محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الشمالية تكساس.

 

أخبار متعلقة

كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة تطلق دورة إلكترونية حول القانون الرياضي

أطلقت كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة دورتها التعليمية الإلكترونية الأولى عبر منصة إيديكس، وذلك في إطار رسالتها الرامية لتوفير تعليم قانوني من الطراز العالمي. 

كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة تتناول آليات عمل المحاكم في أوقات الأزمات

نظمت كلية القانون بجامعة حمد بن خليفة، بالاشتراك مع محكمة قطر الدولية ومركز تسوية المنازعات، ندوة إلكترونية لمناقشة الإجراءات التي اتخذتها المحاكم حول العالم لمواصلة عملها في ظل انتشار جائحة كوفيد-١٩.