مبادرة فريدة من نوعها تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجال أخلاقيات البحث العلمي
أطلقت جامعة حمد بن خليفة مشروع "المعرفة المستوحاة من الإنسان باستخدام الذكاء الاصطناعي" (حكمة)، وهو مبادرة تعد الأولى من نوعها في العالم حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء ومراجعة وتنقيح وتقديم الأوراق العلمية تحت إشراف أخلاقي من البشر. يهدف المشروع إلى إعادة تعريف كيفية إنتاج المعرفة ومشاركتها، مما يضع دولة قطر في مكانة رائدة في مجال الدراسات الأكاديمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويدمج مشروع "حكمة" كل مراحل البحث الأكاديمي في مسار واحد متواصل، بدءًا من إعداد الموضوعات والكتابة الآلية وانتهاءً إلى المراجعة والتنقيح القائمين على الذكاء الاصطناعي.
ويتمحور المشروع حول منصة HikmaXiv، وهو مستودع رقمي مفتوح الوصول سيكون أكبر أرشيف في العالم للأوراق البحثية التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومراجعتها من قبل البشر. حيث تم تصميم النظام لتخزين المخطوطات ومجموعات البيانات الأساسية الخاصة بها، والمراجعات التي تم إنشاؤها من خلال تقنية الذكاء الاصطناعي، وملاحظات المراجعة من قبل الأقران، ومواد العرض التوضيحي. ويقوم بإنشاء سجل شفاف لكيفية تعاون الآلات والبشر في مجال العلوم.
وتعليقًا على هذا الإنجاز، قال الدكتور موفق حوسة، المشرف على المشروع، والأستاذ في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة: "لا يتعلق الأمر باستبدال العلماء، بل بتعزيز دورهم. حيث يمثل مشروع "حكمة" أول تجربة عالمية تدمج بين الإلهام البشري والذكاء الاصطناعي من مرحلة ولادة الفكرة وحتى عرضها على الجمهور".
ويأتي ظهور "حكمة" في الوقت الذي تجري فيه الجامعات ومختبرات البحوث حول العالم تجارب في مجال الاكتشافات العلمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد أظهر مؤتمر "Agents for Science" الذي عقدته جامعة ستانفورد كيف يمكن للوكلاء المستقلين اقتراح تجارب ومراجعة وقبول الأوراق البحثية التي شارك في تأليفها الذكاء الاصطناعي. ويركز برنامج "AI Scientist" من (Sakana AI) على إنتاج الأوراق البحثية المعيارية، وقد أظهر نظام "Robin" الذي تم إطلاقه مؤخرًا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد أهداف جديدة للأدوية في الدراسات الطبية الحيوية.

وعلى عكس الأنظمة الأخرى التي تركز بشكل أساسي على تأليف أوراق بحثية نموذجية أو مهام محددة ضمن عملية البحث، يدمج "حكمة" مجموعة شاملة من الأدوات المصممة لتيسير تجربة بحثية شاملة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور زين طارق، كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي في كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، ومشروع "حكمة"، قائلًا: "بينما يقوم الآخرون بأتمتة خطوة واحدة، فإننا نربط بينها جميعًا. حيث ينتج نظامنا مسار عمل أكاديمي كامل، من المسودة الأولى إلى العرض التوضيحي في المؤتمر، مع قيام المراجعين البشريين بتوجيه معايير الجودة والأخلاقيات في كل مرحلة".
كما يخطط المشروع لدعم الأبحاث متعددة اللغات، بما في ذلك العلوم باللغة العربية، لضمان ألا تغفل الابتكارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي السياقات الإقليمية والثقافية.
وتخضع كل ورقة بحثية يتم إنتاجها بتقنية الذكاء الاصطناعي ضمن مشروع "حكمة" لعملية (Human-in-the-Loop)، وهي نموذج مراجعة هجين يقوم فيه خبراء بشريون بمراجعة وتحسين عمل الذكاء الاصطناعي. ثم يتم نشر هذه الورقة البحثية على مستودع HikmaXiv، إلى جانب سجل المراجعات والبيانات الوصفية، مما يتيح للباحثين تتبع كيفية تطور الأفكار من خلال التفاعل بين الذكاء الاصطناعي والبشر.
هذا، ويدعو مشروع "حكمة" المؤسسات البحثية العالمية وصانعي السياسات للمساهمة بمجموعات البيانات والتعاون في صياغة معايير أخلاقية مشتركة للبحوث التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي.